دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المؤسسات القضائية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما فيها النيابة الجزائية المتخصصة في صنعاء، إلى الإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، محذرة من أن الإجراءات المتخذة بحقهم تفتقر إلى ضمانات المحاكمة والإجراءات القانونية الأساسية.
وقالت المنظمة إن السلطات الحوثية أحالت، في 23 أغسطس/آب، ستة محتجزين على الأقل إلى النيابة الجزائية المتخصصة، بينهم موظف في الأمم المتحدة ومستشار يعمل مع المنظمة الدولية، إضافة إلى ثلاثة أشخاص سبق أن عملوا مع منظمات غير حكومية دولية ومحلية.
وتأتي الإحالات في إطار حملة اعتقالات واحتجازات تعسفية وإخفاء قسري تستهدف عشرات العاملين في الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية، بدأت في مايو/أيار 2024، وفق المنظمة.
ومن بين المحتجزين المحالين إلى النيابة الدكتور علي المضواحي، الذي كان يعمل مستشاراً لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، كما كان مستشاراً لوزارة الصحة العامة والسكان الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بحسب زوجته صفية محمد.
وقالت صفية لـ"هيومن رايتس ووتش" إن زوجها أبلغها بتعرضه خلال فترة احتجازه للحبس الانفرادي والتعذيب وضغوط نفسية شديدة.
وأضافت أن الحوثيين حاولوا، بحسب روايتها، إجباره على الاعتراف بأن اللقاحات "أدوات تجسس"، وأنه "جاسوس جنّدته منظمة الصحة العالمية".
وقالت "هيومن رايتس ووتش" إنها وثقت منذ يونيو/حزيران 2024 اعتقال عشرات العاملين في الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة والمجتمع المدني، مشيرة إلى أن السلطات لم تقدم مذكرات توقيف لمعظم المحتجزين، فيما تعرض عدد منهم للإخفاء القسري لأشهر.
واتهمت المنظمة الحوثيين باتباع أساليب تشمل التعذيب وحرمان المحتجزين من التواصل مع محامين وأفراد أسرهم، فضلاً عن عدم توفير الرعاية الطبية اللازمة لبعض المحتجزين الذين يعانون من حالات صحية خطيرة.
وأشارت المنظمة إلى أن قانون الإجراءات الجزائية اليمني يلزم مأموري الضبط القضائي بسماع أقوال المحتجز فوراً وإحالته، مع محضر القبض، إلى النيابة العامة خلال 24 ساعة، فيما يتعين على النيابة البت في القضية خلال الساعات الـ24 التالية، وإلا وجب الإفراج عنه.
واعتبرت أن استمرار احتجاز العاملين في مجال الإغاثة لفترات طويلة من دون إحالتهم سريعاً إلى النيابة أو إخضاع احتجازهم لمراجعة قضائية حقيقية يمثل انتهاكاً لهذه الضمانات القانونية.
وأضافت أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يوجب عرض المحتجزين سريعاً على قاضٍ أو جهة قضائية مختصة للنظر في قانونية احتجازهم، مع توجيه التهم إليهم دون تأخير أو الإفراج عنهم.
وحذرت "هيومن رايتس ووتش" من أن عدم توفير الضمانات القانونية الأساسية يقوّض مشروعية الإجراءات اللاحقة بحق المحتجزين، بما فيها التحقيقات الجارية أمام النيابة الجزائية المتخصصة.