27 أغسطس 2026
26 أغسطس 2026
يمن فريدم-مجلة المجلة


دخلت المسيرات الحرب اليمنية كأداة منخفضة التكلفة تمنح أطراف الصراع قدرة جوية يصعب امتلاكها بالطائرات المأهولة، لكن أهميتها تجاوزت هذا العامل سريعا.

فقد أتاحت هذه المنظومات مراقبة ساحة المعركة، وتحديد الأهداف، وتوجيه النيران وتنفيذ الضربات، وصولا إلى تهديد أهداف بعيدة خلف خطوط القتال.

وكان الحوثيون الطرف الذي راكم هذه الخبرة بصورة أكبر. فمنذ أول هجوم مسجل باستخدام مسيرات مسلحة في سبتمبر/أيلول 2016، ارتبطت قواتهم بأكثر من ألف عملية لاستخدام المسيرات حتى يونيو/حزيران 2024، وفق بيانات "أكليد"، فيما تطورت قدراتهم تدريجيا من مسيرات تجارية صغيرة للاستطلاع إلى منظومات هجومية بعيدة المدى.

وتظهر دراسة أممية تستند إلى تحقيقات "أبحاث تسليح النزاعات" (Conflict Armament Research) أربع مراحل لهذا التطور: من الاستطلاع، إلى الهجمات التكتيكية، ثم الضربات البعيدة المدى، وصولا إلى استهداف البنية الاقتصادية والطاقة.

في المقابل، بدأت القوات الحكومية اليمنية حديثا في بناء منظومة مسيرات متكاملة تدريجيا، تضم مسيرات تكتيكية للاستطلاع ومراقبة التحركات، ومسيرات هجومية من طراز "أف. بي. في." ( FPV)، إلى جانب استخدام المسيرات في تحديد مواقع الأهداف وتوجيه نيران المدفعية وتصحيحها وتقييم نتائج الضربات.

تظهر هذه الوظائف في عمليات موثقة حديثا على عدد من الجبهات، بما يشير إلى أن المسيرة بدأت تتحول من مجرد وسيلة للمراقبة إلى جزء من دورة الاستهداف نفسها.

وكشفت التطورات الأخيرة أن الحوثيين أنفسهم بدأوا في توسيع استخدامهم لهذا النوع من المسيرات، بما يضيف بعدا جديدا الى الحرب التكتيكية على خطوط التماس.

كما ظهرت مؤشرات الى امتلاك القوات الحكومية قدرة أثقل ومتعددة المهام. ففي أغسطس/آب 2026، خلص تحقيق ميداني لـ"شيبا إنتليجنس" إلى أن إحدى المسيرات الثقيلة التي ظهرت في عمليات القوات الحكومية على جبهة صعدة هي، على الأرجح، طائرة DSTECHUAS G50 الصينية، وهي منصة للإقلاع والهبوط العمودي تجمع بين التحليق الطويل والقدرة على حمل حمولة أكبر من المسيرات التكتيكية الصغيرة.

لكن الفارق الأبرز لا يزال في العمق العملياتي والخبرة المتراكمة. فقد طور الحوثيون على مدى عقد من الزمن ترسانة أكثر تنوعا تشمل "قاصف" ومختلف طرازات "صماد"، بما فيها "صماد-3" بعيدة المدى، إلى جانب منظومات أخرى ذات صلة بتصميمات إيرانية.

وتبرز أهمية هذه الخبرة في أن الحوثيين حولوا المسيرة من أداة رصد وضرب إلى جزء من استراتيجيا أوسع تمتد من استهداف الأفراد والمواقع على الجبهة إلى فرض تهديد في العمق.

في المقابل، تحاول القوات الحكومية سد هذه الفجوة بقدرات أبعد مدى. فقد حددت "شيبا إنتليجنس" المسيرتين اللتين ظهرتا سابقا باسمي "عيبان" و"نقم" باعتبارهما من طراز "سكايواسب" (SKYWASP) طويل المدى للهجوم، وقالت إنهما زودت بهما القوات الحكومية عبر دعم عسكري من التحالف. لكن لا يوجد حتى الآن أدلة على دخولهما ساحة المعركة.

(غادة حسن)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI